مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
134
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
النّصيحة والالتزام بالمناصحة كثيرة . معنى النّصيحة والمناصحة لغة قال الفيروزآباديّ في القاموس : نصحه وله نصحا بالضّمّ نصاحة ونصاحية وهو ناصح ، ونصيح من نصح ، ونصّاح والاسم النّصيحة . ونصح : خلص . وقال ابن الأثير في ( النّهاية ) ص 48 ج 3 في الحديث : ( إنّ الدّين النّصيحة للّه ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم ) . والنّصيحة كلمة يعبّر بها عن جملة هي إرادة الخير للمنصوح له ، وليس يمكن أن يعبّر هذا المعنى بكلمة واحدة ، جمع معناه غيرها ، وأصل النّصيحة في اللّغة الخلوص . يقال : نصحته ونصحت له . ومعنى نصيحة اللّه صحّة الاعتقاد في وحدانيّة اللّه وإخلاص النيّة في عبادته ؛ والنّصيحة لكتاب اللّه هو التّصديق به والعمل بما فيه . ونصيحة رسوله التّصديق بنبوّته ورسالته والانقياد لما أمر به ونهى عنه . ونصيحة الأئمّة أن يطيعهم في الحقّ ولا يرى الخروج عليهم إذا جاروا . ونصيحة عامّة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم [ . . . ] مناصحة أبي الفضل بن أمير المؤمنين عليه السّلام لأخيه الحسين عليه السّلام فقد كانت قوليّة وفعليّة . أمّا القوليّة ، فقد مرّ عليك من أقواله وأشعاره ما يكفيك . ومن مناصحته القوليّة ، ما مرّ آنفا من قوله لإخوته : حاموا عن سيّدكم وإمامكم الحسين عليه السّلام . وقوله عليه السّلام لأشقّائه : تقدّموا يا بني أمّي حتّى أعلم أنّكم قد نصحتم للّه ولرسوله إلى آخره . أمّا المناصحة الفعليّة فأثرها ظاهر ، قطعت يمينه وشماله ، وهو واقف في خطة الحرب ، ثابت في ساحة القتال ، لم يطلب لنفسه ملجأ ولا مأمنا ، ولم يعد لأخيه الحسين عليه السّلام يحتمي به من الأعداء ، حاذر أن يغتمّ لأجله الحسين عليه السّلام ، فثبت في مركزه بعد قطع يديه ، ووقف من غير يدين يذبّ بهما عن نفسه ، فكأنّه قطعة جبل صلد لا يتزعزع ، أو زبرة حديد لم تتحلحل . وأنّ هيبته تمنع العدوّ من الاقتراب إليه ، حتّى اغتاله بعضهم متستّرا بنخلة ،